الشيخ ذبيح الله المحلاتي

310

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

أبصارهم فلم يبصروا شيئا فولّا عنه وجوههم فأبصروا كما كانوا يبصرون ، ففعلوا مرارا حتّى فرغ أمير المؤمنين عليه السّلام وقام ورجع . ثمّ ذهب القوم لينظروا ما خرج عنه فاعتقلوا في مواضعهم فلم يقدروا أن يروها فإذا انصرفوا أمكنهم الانصراف ، ففعلوا مرارا حتّى نودي فيهم بالرحيل فرحلوا وما وصلوا إلى ما أرادوا من ذلك ولم يزدهم إلّا عتوّا وطغيانا ، فقال بعضهم لبعض : أنظروا إلى هذا العجب فالذي هذه آياته فكيف يعجز عن معاوية وعمرو بن العاص ؟ ! فأوصل اللّه عزّ وجلّ ذلك إلى أذن عليّ عليه السّلام ، فقال عليه السّلام : يا ملائكة ربّي ايتوني بمعاوية وعمرو بن العاص ويزيد ، فنظروا في الهواء فإذا ملائكة كأنّهم السودان قد تعلّق كلّ واحد منهم بواحد فأنزلوهم إلى حضرته فإذا أحدهم معاوية والآخر عمرو والآخر يزيد ، فقال عليّ عليه السّلام : تعالوا فانظروا إليهم ، أما لو شئت لقتلتهم ولكنّي أمهلهم كما أمهل اللّه إبليس إلى الوقت المعلوم ، إنّ الذي ترونه بصاحبكم ليس لعجز ولا ذلّ ولكنّه محنة من اللّه عزّ وجلّ لينظر كيف تعملون ، ولئن طعنتم على عليّ فلقد طعن الكافرون والمنافقون قبلكم على رسول ربّ العالمين ، فقالوا : إنّ من طاف ملكوت السماوات الجنان في ليلة ورجع كيف يحتاج إلى الهرب ويدخل الغار ويأتي إلى المدينة من مكّه في أحد عشر يوما وإنّما هو من اللّه إذا شاء أراكم القدرة لتعرفوا صدق أنبياء اللّه ، وإذا شاء امتحنكم بما تكرهون لينظر كيف تعملون وليظهر حجّته عليكم . وروى الشيخ الطوسيّ في الأمالي عن أبي محمّد الفحّام ، عن أبي الحسن محمّد بن أحمد بن عبد اللّه المنصوريّ ، عن أبي الحسن عليّ بن محمّد العسكريّ عليهما السّلام قال : إنّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : أخبرني عمّا ليس للّه وعمّا ليس عند اللّه وعمّا لا يعلمه اللّه ؟ فقال عليه السّلام : أمّا ما لا يعلمه اللّه فلا يعلم أنّ له ولد تكذيبا لكم حيث قلتم عزير ابن اللّه ، وأمّا قولك عمّا ليس عند اللّه فليس عند اللّه ظلم على